نَكْسَةُ شِعْرِي.
رَاوَدَتْنِي بِالعُيُونَ الذّابِلاَتِ...
هَتَكَتْ صَمْتِي وَقَالَتْ: "أْنْتَ نَجْمٌ فِي الفَلاَةِ.".
وَاسْتَمَرَّت بِالتَّرَاخِي تَتَوَلاَّنِي بِ"هَاتِ"..
وَأَنَا الشَّاعِرُ وَحْدِي أَكْتَوِي بِالنَّظَرَاتِ..
فَرَمَيْتُ الحَرْفَ مَغْمُوسًا بِطَيْفِ نَاظِرَيْهَا،
وَرَسَمْتُ البَدْرَ نُورًا مِنْ رَفِيفِ وَجْنَتَيْهَا..
وَطَرَقْتُ كُلَّ شِبْرٍ أَزْرَعُ شَوْقِي إِلَيْهَا..
كَانَ زَرْعِي جَيِّدَ السَّبْكِ وَمَحْبُوكَ القَوَافِي..
كُنْتُ أَسْقِيهِ بِعِطْرِي، وَبِشَوْقِي وَبِأَوْجَاعِ الفَيَافِي..
لَمْ يَكُنْ فِلْسًا طَرِيقًا لِلْقُصُورِ..
لَمْ يَكُنْ يَرْمِي لِأَبْرَاجٍ التَّرَقِّي أَوْ لِأَهْرَامِ العُصُورِ..
لَمْ يَكَنْ فيه مِدَادٌ لِأَمْوَالِ السَّرَاةِ...
كَانَ تَوْقًا لِلنَّجَاةِ...
كَانَ نَبْضًا لِلْحَيَاةِ..
رَمَقَتْهُ بالعُيُونِ الذّابِلاتِ...
ثُمَّ مَجّتْهُ وَعَافَتْ...وَاسْتَمَرَّتْ فِي سُبَاتِ..
أغْمَضَتْ رِمشًا بِغَمْزٍ ثُمَّ قَالَتْ: "يَا حَيَاتِي،
شِعْرُكَ مَحْضُ هُرَاءٍ لاَ يُسَاوِي ذِكْرَيَاتِي،
اُتْرُك اللّغْوَ وَذَوِّبْ نَاظِرَيَّ،
وَانْثُرْ التِّبْرَ أَمَامِي يَلْهَثُ بَيْنَ يَدَيَّ،
زَمَنُ الأَشْعَارِ وَلَّى وَقْعُهُ رَثُّ المُحَيّا..
لَمْ يَعُدْ يُجْدِيكَ نَفْعًا حَتَّى لَوْ كُنْتَ نَبِيّا.."
قَوْلُهَا غَمَّ فُؤَادِي..وَهَوَى يَكْوِي ضُلُوعِي فِي اتِّقَادِ..
مَنْ لِشِعْرِي؟ مَنْ لِزَرْعِي؟ مَنْ لِأََحْلاَمِي أُسَوِّيهَا بِ "ضَادِ".
هَلْ أنَا وَحْدِي شَرِيدٌ بَيْنَ أَوْغَادِ العِبَادِ؟
كُنْتُ فِي الغَمِّ طَرِيحَ اللُّجَّتَيْنْ
بَيْنَ آنٍ وحَنِينْ..
بَيْنَ لَغْوٍ هُوَ عِنْدِي كَاليَقِينْ..
أَوْ رُكُوبٍ فِي هَوَاهَا أَنَّ فِي التِّبْرِ الرَّنِينْ.
سَبَقَ الغَمَّ وُقُوفُ " المَرسَداسْ"..
فَتَحَ البَابَ خَصِيٌّ قَالَ: "يَكْفِيكِ نُعَاسْ..
اصْعَدِي جَنْبِي، وَهَيّا..وَاتْرُكِي وَهْمَ القَوافِي،
دَعْكِ مِنْ لَثْمِ الحُرُوفِ، وَاتْرُكِيهِ للجَفَافِ"..
رَمَقَتْنِي بِالعُيُونِ الذَّابِلاتِ..
خَلَّفَتْنِي فِي المَكَانِ مِثْلَ مَوْبُوءِ الرُّفَاتِ..
ذَهَبَتْ عِنْدَ الخَصِيِّ تَنْعَمُ غُنْمَ الصِّلاَتِ..
تَرَكَتْ شِعْرِي طَريحًا غَارِقًا فِي النَّازِعَاتِ..
صالح سعيد/ تونس الخضراء.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق